الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
130
تفسير روح البيان
والثاني الكركي لا يطا الأرض بقدميه بل بإحداهما فإذا وطئها لم يعتمد عليها خوفا ان تخسف الأرض والثالث الطائر الذي يقعد على سواقى الماء من الأنهار يعرف بمالك الحزين شبيه الكركي لا يشبع من الماء خشية ان يفنى فيموت عطشا ففي الأول إشارة إلى ذم العجب وفي الثاني إلى مدح الخوف وفي الثالث إلى قدح الحرص فليعتبر العاقل من غير العاقل والسعيد من وعظ بغيره وأخذ الإشارة من كل شئ نسأل اللّه البصيرة التامة بمنه وَيَقُولُونَ لغاية حيرتهم في امره عليه السلام ونهاية جهلهم بما في القرآن من بدائع العلوم ولتنفير الناس عنه والا فقد علموا انه اعقلهم إِنَّهُ عليه السلام لَمَجْنُونٌ الظاهر أنه مثل قولهم يا أيها الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون ( وقال الكاشفي ) بدرستى كه اين مرد ديو كرفته يعنى با أو جنى است كه أو را تعليم ميدهند . كما قال الوليد ابن المغيرة معلم مجنون يعنى يأتيه رئيى من الجن فيعلمه وحيث كان مدار حكمهم الباطل ما سمعوا منه عليه السلام رد ذلك ببيان علو شأنه وسطوع برهانه فقيل وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ على أنه حال من فاعل يقولون مفيدة لغاية بطلان قولهم وتعجيب للسامعين من جراءتهم على التفوه بتلك العظيمة اى يقولون ذلك والحال ان القرآن ذكر للعالمين من الجن والانس اى تذكير وبيان لجميع ما يحتاجون اليه من أمور دينهم فأين من انزل عليه ذلك وهو مطلع على أسراره طرا ومحيط بجميع حقائقه خبرا مما قالوا في حقه من الجنون اى انه من أول الأمور على كمال عقله وعلو شأنه فمن نسب اليه القصور فإنما هو من جهله وجنته فان الفضل لا يعرفه إلا ذووه إذا لم يكن للمرء عين صحيحة * فلا غروأن يرتاب والصحيح مسفر وقيل معناه شرف وفضل لقوله تعالى وانه لذكر لك ولقومك وفيه إشارة إلى الإلهام فإنه ذكر لصاحبه ولمن اعتقده واقتدى به إذا الآثار باقية إلى يوم القيامة وقيل الضمير لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكونه ذكرا وشرفا للعالمين لا ريب فيه اى شرف جملهء عالم بتو * روشنى ديدهء عالم بتو وفيه إشارة إلى سادات أمته وأركان دينه تمت سورة نون بعونه خالق القلم وما يسطرون في الخامس والعشرين يوم الاثنين من شعبان من سنة ست عشرة بعد المائة تفسير سورة الحاقة وآيها احدى وخمسون اية مكية بسم الله الرحمن الرحيم الْحَاقَّةُ هي من أسماء القيامة من حق يحق بالكسر إذا وجب وثبت لأنها يحق اى يجب مجيئها ويثبت وقوعها كما قال تعالى ان الساعة آتية لا ريب فيها فالاسناد حقيقي وقال الراغب في المفردات لأنها يحق فيها الجزاء فالاسناد مجاذى كنهاره صائم ونحو مَا الْحَاقَّةُ الأصل ما هي اى اى شئ هي في حالها وصفتها فان ما قد يطلب بها الصفة والحال فوضع الظاهر موضع المضمر